السيد كمال الحيدري

137

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

تحصيلها هي المعرفة التحقّقية الحقّة فإن الرمزية لابدّ منها ، فهي بوّابة الورود إلى المقصد ، وها هنا مكامن السرّ وأخفى ، حيث البوح بمعنى المنتهى ، وقاب قوسين أو أدنى ، نكفّ عنه ونُطفئ السراج فقد طلع الصبح « 1 » . رمزية الحقّ والباطل في القرآن في ضوء الحركة الرمزية للنصّ القرآني نُلاحظ أن هنالك اهتماماً واضحاً ومتميّزاً في إبراز رمزية قطبي القيم الإلهية والإنسانية معاً ، والمتمثّلة بقيم الحقّ وبقيم الباطل ، والتي يُعبِّر عنها القرآن الكريم في آية الكرسي بولاية الله تعالى وولاية الطاغوت . إنَّ هذه الولاية بمصداقيها لا يحدّها زمان أو مكان ، ولذلك فهي موغلة في الرمزية ، ومنبسطة تماماً على روح القضية الحقيقية ، وهذا التوغّل والانبساط حقيقتان لا يتسنّى لنا إنكارهما ، بل لا يتسنّى لنا احتمال غيرهما ؛ لما عرفت في أكثر من مورد من أن النصّ الديني عموماً والقرآني خصوصاً ديمومته لا تُحدّ بالزمكان ، وهذا هو أهمّ ملاكات خاتمية الدين الإسلامي . ما نُريد أن نقوله في المقام هو أن هذه الرمزية لقيم الحقّ والباطل لم تُبرز بشكل دقيق وحيويّ كما أُبرزت في النصّ القرآني ، والسرّ في ذلك هو أن النصّ القرآني قد اعتمد كثيراً في حركته الإستراتيجية - وعلى المستويات الثلاثة من الهداية : العامّة والخاصّة والأخصّ - على وسائلية هاتين القيمتين في تحقيق أهدافه ، والتي يُمكن أن نطلق عليها عنوان وسائلية الترغيب والترهيب أو وسائلية الثواب والعقاب أيضاً ، ولكن مع مُلاحظة بعض الخصوصيات .

--> ( 1 ) كلمة : ( اطفِ السراج فقد طلع الصبح ) للإمام علي عليه السلام . وقيل بأنَّ المراد بالسراج هو العقل ، والمراد بالصبح هو الحقيقة . انظر : شرح الأسماء الحسنى ، لملا هادي السبزواري : ج 1 ، ص 133 . .